تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
بقدومه ، وتخدمه في عرصات القيامة وفى الجنان من الملائكة ألف ضعف عدد أهل الدنيا من أول الدهر ( 1 ) إلى آخره ، ولا يميته الله في هذه الدنيا حتى يشفيه من أعدائه ويشفي صاحبا له ، وأخا في الله مساعدا له على تعظيم آل محمد . قالوا : ومن ذلك يا رسول الله ؟ . قال : ها هو مقبل عليكم غضبانا ، فاسألوه عن غضبه ، فان غضبه لآل محمد خصوصا لعلي بن أبي طالب عليه السلام . فطمح ( 2 ) القوم بأعناقهم ، وشخصوا بأبصارهم ، ونظروا ، فإذا أول طالع عليهم " سعد بن معاذ " وهو غضبان ، فأقبل ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : يا سعد أما إن غضب الله لما غضبت له أشد ، فما الذي أغضبك ؟ حدثنا بما قلته في غضبك حتى أحدثك بما قالته الملائكة لمن قلت له ، وما قالته الملائكة لله عز وجل وأجابها الله عز وجل به . فقال سعد : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، بينا أنا جالس على بابي ، وبحضرتي نفر من أصحابي الأنصار ، إذ تمادى رجلان من الأنصار ، فرأيت في أحدهما النفاق فكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن يزداد شرهما ، وأردت أن يتكافا فلم يتكافا ، وتماديا في شرهما حتى تواثبا إلى أن جرد كل واحد منهما السيف على صاحبه ، فأخذ هذا سيفه وتسره ، وهذا سيفه وترسه وتجاولا ( 3 ) وتضاربا ، فجعل كل واحد منهما يتقي سيف صاحبه بدرقته ( 4 ) ، وكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن تمتد إلي يد خاطئة ، وقلت في نفسي : اللهم انصر أحبهما لنبيك وآله .
هامش
1 ) " الدنيا " س . 2 ) طمح ببصره : استشرف له ، وأصله قولهم : جبل طامح أي عال مشرف . 3 ) جاوله : طارده ودافعه . 4 ) أي بترسه .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 668 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )