يا زكريا لا تخف فان الله لا يصنع بك إلا خيرا . وائتني بمريم أنظر إليها ، وأسألها
عن حالها ، فجاء بها زكريا إلى امرأته ، فكفى الله مريم مؤونة الجواب عن السؤال
ولما دخلت إلى أختها - وهي الكبرى ومريم الصغرى - لم تقم إليها امرأة
زكريا فأذن الله ليحيى وهو في بطن أمة فنخس ( 1 ) بيده - في بطنها - وأزعجها
ونادى أمه ( 2 ) :
تدخل إليك سيدة نساء العالمين ، مشتملة على سيد رجال العالمين ، فلا تقومين
إليها ؟ !
فانزعجت ، وقامت إليها ، وسجد يحيى وهو في بطن أمه لعيسى بن مريم .
فذلك أول تصديقه له ، فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله في الحسن وفي الحسين عليهما السلام
إنهما سيدا شباب أهل الجنة إلا ما كان من ابني الخالة " عيسى ويحيى " .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هؤلاء الأربعة عيسى ويحيى والحسن والحسين وهب
الله لهم الحكم ، وأبانهم بالصدق من الكاذبين ، فجعلهم من أفضل الصادقين في
زمانهم ، وألحقهم بالرجال الفاضلين البالغين .
وفاطمة عليهما السلام جعلها من أفضل الصادقين لما ميز الصادقين من الكاذبين .
وعلي عليه السلام جعله نفس رسول الله صلى الله عليه وآله .
ومحمد رسول الله صلى الله عليه وآله جعله أفضل خلق الله عز وجل .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لله عز وجل خيارا من كل ما خلقه ، فله من البقاع
خيار ، وله من الليالي [ خيار ] ، و [ من ] الأيام خيار ، وله من الشهور خيار ، وله
من عباده خيار ، وله من خيارهم خيار :
فأما خياره من البقاع فمكة ، والمدينة ، وبيت المقدس ، وإن صلاة في مسجدي
هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والمسجد الأقصى - يعني
هامش
1 ) نخسه : أزعجه وهيجه .
2 ) " وناداها يا أمة " ب ، ط .