تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
بعضها ، فتداخلنا هذه في أموالك ، ويزداد علينا بغيها وعنتها . فقال عبد الله : ما كنت أعلم بغيها عليكم ، وكراهتكما لها ، ولو كنت علمت ذلك لابنتها ( 1 ) من نفسي ، ولكني قد أبنتها الآن لتأمنا ( 2 ) ما تحذران ، فما كنت بالذي أحب من تكرهان ، فلذلك أسلفه الله النور الذي رأيتم . وأما زيد بن حارثة الذي كان يخرج من فيه نور أضوء من الشمس الطالعة ، وهو سيد القوم وأفضلهم ، فقد علم الله ما يكون منه ، فاختاره وفضله على علمه بما يكون منه أنه في اليوم الذي ولي هذه الليلة التي كان فيها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من فيه جاءه رجل من منافقي عسكره ( 3 ) يريد التضريب بينه وبين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وإفساد ما بينهما فقال [ له ] : بخ بخ أصبحت لا نظير لك في أهل بيت رسول الله وصحابته هذا بلاؤك ، وهذا الذي شاهدناه نورك . فقال له زيد : يا عبد الله اتق الله ، ولا تفرط في المقال ، ولا ترفعني فوق قدري ، فإنك [ لله ] بذلك مخالف و [ به ] كافر ، وإني إن تلقيت ( 4 ) مقالتك هذه بالقبول لكنت كذلك . يا عبد الله ، ألا أحدثك بما كان في أوائل الاسلام وما بعده ، حتى دخل رسول الله المدينة ( 5 ) وزوجه فاطمة ( 6 ) عليها السلام ، وولد له الحسن والحسين عليهما السلام ؟ قال : بلى . قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لي شديد المحبة حتى تبناني لذلك ( 7 ) فكنت
هامش
1 ) أي طلقتها . 2 ) " لتكفيا " س ، ص . 3 ) " عسكرهم " البحار . 4 ) " قبلت " أ ، س ، ص . 5 ) " دخل رسول الله المدينة مع علي " ظ . 6 ) " وزوج الفاطمة " أ ، س ، ص . 7 ) وكيف لا يكون شديد الحب لزيد هذا ولا يتبناه ، ولا يؤويه ، وقد آثره على والده ، وأخلص في الايمان والحب له ، حتى رفضه من كان رؤوفا عليه ، وتبرأ منه ، فصار كمن كان يتيما لا يجد أباه . فهل جزاؤه الا أن يتبناه ، وهل يؤويه الا من أحس اليتم ؟ وقد خاطبه عز وجل بقوله : " ألم يجدك يتيما فآوى . . . فأما اليتيم فلا تقهر " الضحى : 6 - 9 .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 644 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )