تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
وإذا تلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتى أنه أضوء من نصف النهار ، وأعداؤنا في ظلمة شديدة ، فأبصرناهم وعموا [ عنا ] ، ففرقنا زيد بن حارثة عليهم حتى أحطنا بهم ، ونحن نبصرهم ، وهم لا يبصروننا ، ونحن بصراء ، وهم عميان ، فوضعنا عليهم السيوف فصاروا بين قتيل وجريح وأسير . ودخلنا بلدهم فاشتملنا على الذراري والعيال والأثاث [ والأموال ] ، وهذه عيالاتهم وذراريهم ، وهذه أموالهم ، وما رأينا يا رسول الله أعجب من تلك الأنوار من أفواه هؤلاء القوم ، التي عادت ظلمة على أعدائنا حتى مكنا منهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قولوا الحمد لله رب العالمين على ما فضلكم به من شهر شعبان هذه كانت [ ليلة ] غرة شعبان ، وقد انسلخ عنهم الشهر الحرام ، وهذه الأنوار بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرة شعبان أسلفوا ( 1 ) بها أنوارا في ليلتها قبل أن يقع منهم الاعمال . قالوا : يا رسول الله وما تلك الأعمال لنثابر ( 2 ) عليها ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما قيس بن عاصم المنقري ، فإنه أمر بمعروف في يوم غرة شعبان ، وقد نهى عن منكر ، ودل على خير ، فلذلك قدم له النور في بارحة يومه عند قراءته القرآن . وأما قتادة بن النعمان ، فإنه قضى دينا كان عليه في [ يوم ] غرة شعبان ، فلذلك أسلفه الله النور في بارحة يومه . وأما عبد الله بن رواحة ، فإنه كان برا بوالديه ، فكثرت غنيمته في هذه الليلة فلما كان من غد ، قال له أبوه : إني وأمك لك محبان ، وإن امرأتك فلانة تؤذينا وتعنينا ( 3 ) وإنا لا نأمن من أن تصاب في بعض هذه المشاهد ، ولسنا نأمن أن تستشهد في
هامش
1 ) " ليسلفوا " أ . السلف : كل عمل صالح قدمته . 2 ) ثابر على الامر : واظب عليه وداومه . " لنثاب " البحار . 3 ) " تعنتنا س . " تعيبنا " البحار : 27 . " تبغينا البحار : 97 . عنى الرجل : آذاه وكلفه ما يشق عليه ، عنته : شدد عليه وألزمه ما يصعب عليه أداؤه ، ويشق عليه تحمله .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 643 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )