فتركوا ذلك وجعلوا يقولون : زيد أخو ( 1 ) رسول الله . فما زال الناس يقولون لي
هذا [ وأكرهه ] حتى أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله المؤاخاة بينه وبين علي بن أبي طالب عليه السلام .
ثم قال زيد : يا عبد الله إن زيدا مولى علي بن أبي طالب عليه السلام كما هو مولى رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فلا تجعله نظيره ، ولا ترفعه فوق قدره ، فتكون كالنصارى لما رفعوا عيسى
عليه السلام فوق قدره ، فكفروا بالله [ العلي ] العظيم .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فذلك فضل الله زيدا بما رأيتم ، وشرفه بما شاهدتم .
والذي بعثني بالحق نبيا إن الذي أعده الله لزيد في الآخرة ليصغر ( 2 ) في جنبه
ما شاهدتم في الدنيا من نوره ، إنه ليأتي يوم القيامة ونوره يسير أمامه وخلفه ويمينه
ويساره وفوقه وتحته ، من كل جانب مسيرة ألف سنة .
[ فضائل شهر شعبان ]
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أولا حدثكم بهزيمة تقع في إبليس وأعوانه ( 3 ) وجنوده
أشد مما وقعت في أعدائكم هؤلاء ؟ قالوا : بلى يا رسول الله .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا ، إن إبليس إذا كان أول يوم من
شعبان بث جنوده في أقطار الأرض وآفاقها ، يقول لهم : اجتهدوا في اجتذاب بعض
عباد الله إليكم في هذا اليوم . وإن الله عز وجل بث الملائكة في أقطار الأرض
وآفاقها يقول [ لهم ] : سددوا عبادي وارشدوهم . فكلهم يسعد بكم إلا من أبي
هامش
1 ) قال تعالى - على العموم - : " إنما المؤمنون اخوة " الحجرات : 10 ، فالمؤمن أخو
المؤمن ، وأما عقد المؤاخاة خاصة فكان بين رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير
المؤمنين عليه السلام ، بلا ثالث ( انظر البحار : 38 / 330 - 347 باب 68 ) .
وأما قول جمع من الناس ذلك ، فمحتمل ، إذ لم نعثر على صدقه ، ولا على كذبه ، فإذا
شككت ، فهو كما قيل : ذره في بقعة الامكان ، وليس بحكم شرعي ولا موضوعه .
2 ) " ليقصر " أ .
3 ) " اخوانه " أ ، س .