تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
نائمون ما كان فينا منتبه إلا أربعة نفر : زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلي ويقرأ القرآن . وعبد الله بن رواحة في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن . وقتادة بن النعمان في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن . وقيس بن عاصم في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن . فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة ( 1 ) ، ورشقونا بنبالهم ، وكان ذلك بلدهم ، وهم بطرقه ومواضعه عالمون ، ونحن بها جاهلون ، فقلنا فيما بيننا : دهينا وأوتينا ، هذا ليل مظلم لا يمكننا أن نتقي ؟ ؟ النبال ، لأنا لا نبصرها . فبينا نحن كذلك إذ رأينا ضوءا خارجا من في ( 2 ) قيس بن عاصم المنقري كالنار المشتعلة . وضوءا خارجا من في قتادة بن النعمان كضوء الزهرة والمشتري ، وضوءا خارجا من في عبد الله بن رواحة كشعاع القمر في الليلة المظلمة . ونورا ساطعا من في زيد بن حارثة أضوء من الشمس الطالعة .
هامش
1 ) دمس الليل أو الظلام : اشتد سواده فهو دامس . 2 ) من كان آمن بالله وقدرته ، وآياته ، واستمع إلى كتاب الله في آيات موسى : " واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى " طه : 22 . " ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين " الأعراف : 108 ، الشعراء : 33 ، فلا شك له في امكان ذلك ببركة نور كتاب الله النازل على الرسول الأعظم والنور الأتم صلى الله عليه وآله ، المتجلي في أعمال أصحابه ، كما قال في ذيل الحديث : وهذه الأنوار بأعمال اخوانكم . وذلك بسبب قراءة القرآن . ألا تنظرون إلى قوله تعالى : " يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم . يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم . قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا . " الحديد : 12 و 13 . وقوله تعالى : " ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور " النور : 24 .