تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
الأثمان ، وأسهل الأمور فأبيتموها ( 1 ) وعرض لكم إبليس اللعين بشعب شروره وبلاياه فأنتم دائبا ( 2 ) تنهمكون في الغي والطغيان ، وتتمسكون بشعب إبليس ، وتحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه . هذه غرة شعبان ، وشعب خيراته الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبر الوالدين والقرابات والجيران ، وإصلاح ذات البين ، والصدقة على الفقراء والمساكين ، تتكلفون ما قد وضع عنكم ، وما قد نهيتم عن الخوض فيه من كشف سرائر الله التي من فتش عنها كان من الهالكين . أما إنكم لو وقفتم على ما قد أعده ربنا عز وجل للمطيعين من عباده في هذا اليوم ، لقصرتم ( 3 ) عما أنتم فيه ، وشرعتم فيما أمرتم به . قالوا : يا أمير المؤمنين وما الذي أعد الله في هذا اليوم للمطيعين له ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا أحدثكم إلا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله : لقد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله جيشا ذات يوم إلى قوم من أشداء الكفار ، فأبطأ عليه خبرهم ، وتعلق قلبه بهم ، وقال : ليت [ لنا ] من يتعرف أخبارهم ، ويأتينا بأنبائهم . بينا هو قائل هذا ، إذ جاءه البشير بأنهم قد ظفروا بأعدائهم واستولوا [ عليهم ] وصيروهم بين قتيل وجريح وأسير ، وانتهبوا أموالهم ، وسبوا ذراريهم وعيالهم . فلما قرب القوم من المدينة ، خرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه يتلقاهم ، فلما لقيهم ورئيسهم زيد بن حارثة ، وكان قد أمره عليهم - فلما رأى زيد رسول الله صلى الله عليه وآله - نزل عن ناقته ، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقبل رجله ، ثم قبل يده ، فأخذه رسول
هامش
1 ) " فابتاعوها " أ ، والمستدرك . ابتاع الشئ : اشتراه . 2 ) في حديث البعير الذي سجد له صلى الله عليه وآله ، فقال لصاحبه : انه يشكوا إلى أنك تجيعه وتدئبه . أي تكده وتتعبه . وكل ما أدمته فقد أدأبته . 3 ) قصر عن الشئ : كف عنه وتركه مع العجز .