الأثمان ، وأسهل الأمور فأبيتموها ( 1 ) وعرض لكم إبليس اللعين بشعب شروره وبلاياه
فأنتم دائبا ( 2 ) تنهمكون في الغي والطغيان ، وتتمسكون بشعب إبليس ، وتحيدون عن
شعب الخير المفتوح لكم أبوابه .
هذه غرة شعبان ، وشعب خيراته الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والامر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، وبر الوالدين والقرابات والجيران ، وإصلاح ذات البين ،
والصدقة على الفقراء والمساكين ، تتكلفون ما قد وضع عنكم ، وما قد نهيتم عن الخوض
فيه من كشف سرائر الله التي من فتش عنها كان من الهالكين .
أما إنكم لو وقفتم على ما قد أعده ربنا عز وجل للمطيعين من عباده في هذا
اليوم ، لقصرتم ( 3 ) عما أنتم فيه ، وشرعتم فيما أمرتم به .
قالوا : يا أمير المؤمنين وما الذي أعد الله في هذا اليوم للمطيعين له ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا أحدثكم إلا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله :
لقد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله جيشا ذات يوم إلى قوم من أشداء الكفار ، فأبطأ عليه
خبرهم ، وتعلق قلبه بهم ، وقال : ليت [ لنا ] من يتعرف أخبارهم ، ويأتينا بأنبائهم .
بينا هو قائل هذا ، إذ جاءه البشير بأنهم قد ظفروا بأعدائهم واستولوا [ عليهم ] وصيروهم
بين قتيل وجريح وأسير ، وانتهبوا أموالهم ، وسبوا ذراريهم وعيالهم .
فلما قرب القوم من المدينة ، خرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه يتلقاهم ، فلما
لقيهم ورئيسهم زيد بن حارثة ، وكان قد أمره عليهم - فلما رأى زيد رسول الله صلى الله عليه وآله -
نزل عن ناقته ، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقبل رجله ، ثم قبل يده ، فأخذه رسول
هامش
1 ) " فابتاعوها " أ ، والمستدرك . ابتاع الشئ : اشتراه .
2 ) في حديث البعير الذي سجد له صلى الله عليه وآله ، فقال لصاحبه : انه يشكوا إلى أنك
تجيعه وتدئبه . أي تكده وتتعبه . وكل ما أدمته فقد أدأبته .
3 ) قصر عن الشئ : كف عنه وتركه مع العجز .