وعلي وآلهما الطيبين ، فحول الله تعالى القيد فرسا ركبه ، وحول الغل سيفا
بحمائل تقلده ( 1 ) فخرج [ عنهم ] من أعمالهم .
فلما رأوا ما ظهر عليه من آيات محمد صلى الله عليه وآله لم يجسر ( 2 ) أحد أن يقربه ، وجرد
سيفه وقال : من شاء فليقرب ، فاني سألته بمحمد وعلي عليهما السلام أن لا أصيب بسيفي
أبا قبيس ( 3 ) إلا قددته نصفين ، فضلا عنكم . فتركوه فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله .
[ فضيلة لعمار بن ياسر : ]
وأما [ أبو عمار ] ياسر ، وأم عمار فقتلا في الله صبرا .
وأما عمار فكان أبو جهل يعذبه ، فضيق الله عليه خاتمه في إصبعه ( 4 ) حتى
أضرعه ( 5 ) وأذله ، وثقل عليه قميصه حتى صار أثقل من بدنات ( 6 ) حديد ، فقال لعمار :
خلصني مما أنا فيه ، فما هو إلا من عمل صاحبك ، فخلع خاتمه من إصبعه وقميصه
من بدنه ، وقال : ألبسه ، ولا أراك بمكة تفتنها ( 7 ) علي ، وانصرف إلى محمد .
فقيل لعمار : ما بال خباب نجا ( 8 ) بتلك الآية ، وأبواك أسلما للعذاب حتى قتلا ؟
قال عمار : ذلك حكم من أنقذ إبراهيم عليه السلام من النار ، وامتحن بالقتل يحيى وزكريا عليهما السلام
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت من كبار الفقهاء يا عمار .
فقال عمار : حسبي يا رسول الله من العلم معرفتي بأنك رسول رب العالمين ،
وسيد الخلق أجمعين ، وأن أخاك عليا وصيك وخليفتك ، وخير من تخلفه بعدك ،
وأن القول الحق قولك وقوله ، والفعل الحق فعلك وفعله ، وأن الله عز وجل ما
هامش
1 ) قلده السيف : جعل حمالته في عنقه . 2 " يجرأ " أس .
3 ) اسم جبل
4 ) زاد في " أ ، ط " وقميصه من بدنه .
5 ) أضرع الرجل : أذله .
6 ) البدن بالتحريك - : الدرع القصير :
.
7 ) " تضيقها " ط .
8 ) في " ب " الفعل على بناء المجهول ، وكذا الذي بعده .