وفقني لموالاتكما ومعاداة أعدائكما إلا وقد أراد أن يجعلني معكما في الدنيا والآخرة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هو كما قلت يا عمار ، إن الله تعالى يؤيد بك الدين
ويقطع بك معاذير الغافلين ، ويوضح بك عن عناد المعاندين إذا قتلتك الفئة الباغية
على المحقين . ثم قال له : يا عمار بالعلم نلت ما نلت من هذا الفضل ، فازدد منه
تزدد فضلا ، فان العبد إذا خرج في طلب العلم ناداه الله عز وجل من فوق العرش :
مرحبا بك يا عبدي أتدري أية منزلة تطلب ؟ وأية درجة تروم ؟ مضاهاة ( 1 )
ملائكتي المقربين لتكون لهم قرينا ؟ لأبلغنك مرادك ولأصلنك بحاجتك .
قيل لعلي بن الحسين عليهما السلام : ما معنى مضاهاة ملائكة الله عز وجل المقربين
ليكون لهم قرينا ؟
قال : أما سمعت الله عز وجل يقول ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا
العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) ( 2 ) .
فابتدأ بنفسه ، وثنى بملائكته ، وثلث بأولي العلم الذين هم قرناء ملائكته [ أولهم ]
وسيدهم محمد صلى الله عليه وآله ، وثانيهم علي عليه السلام ، وثالثهم ( أقرب أهله إليه ) ( 3 ) ، وأحقهم
بمرتبته بعده .
قال علي بن الحسين عليهما السلام : ثم أنتم - معاشر الشيعة العلماء لعلمنا تالون لنا ، مقرونون ( 4 )
بنا وبملائكة الله المقربين ، شهداء [ لله ] بتوحيده وعدله وكرمه وجوده ، قاطعون
لمعاذير المعاندين من عبيده وإمائه ، فنعم الرأي لأنفسكم رأيتم ، ونعم الحظ الجزيل
اخترتم ، وبأشرف السعادة سعدتم حين ( 5 ) بمحمد وآله الطيبين عليهم السلام قرنتم ،
وعدول الله في أرضه شاهرين بتوحيده وتمجيده جعلتم ، وهنيئا لكم ، أن محمدا
هامش
1 ) " تضاهي " ب ، البحار ، والعوالم ، ضاهى مضاهاة الرجل : شاكله وشابهه .
2 ) آل عمران : 18 .
3 ) " أهله " البحار .
4 ) " معروفون " أ ، ص .
5 ) " و " س .