تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
بخلقه ، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ؟ وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله ؟ وأن من يلده الرجل ، وإن أهانه وأقصاه ، لم يخرج عن أن يكون ولده ؟ لان معنى الولادة قائم . ثم إن وجب - لأنه قال الله : إبراهيم خليلي - أن تقيسوا أنتم فتقولوا : إن عيسى ابنه ، وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى : إنه ابنه ، فان الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى ، فقولوا إن موسى أيضا ابنه ، وإنه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى : شيخه وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود . فقال بعضهم : وفي الكتب المنزلة أن عيسى قال : أذهب إلى أبي . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فان كنتم بذلك الكتاب تعملون ، فان فيه : " أذهب إلى أبي وأبيكم " فقولوا : إن جميع الذين خاطبهم كانوا أبناء الله ، كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه ، ثم إن ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا [ المعنى ] الذي زعمتم أن عيسى من جهة الاختصاص كان ابنا له ، لأنكم قلتم : إنما قلنا : إنه ابنه لأنه تعالى اختصه بما لم يختص به غيره ، وأنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى : " أذهب إلى أبي وأبيكم " فبطل أن يكون الاختصاص ( 1 ) لعيسى ، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى ، وأنتم إنما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها لأنه إذا قال : " أبي وأبيكم " فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه ، وما يدريكم لعله عنى : أذهب إلى آدم وإلى نوح إن الله يرفعني إليهم ويجمعني معهم ، وآدم أبي وأبوكم وكذلك نوح ، بل ما أراد غير هذا قال : فسكتت النصارى ، وقالوا : ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصما وسننظر في أمورنا . ثم اقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الدهرية فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول
هامش
1 ) " تكون البنوة للاختصاص " أ ، ط .