تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
قال لهم : أقلتم أن العالم قديم ليس بمحدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به ، وبمعنى ما جحدتموه ؟ قالوا : نعم . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فهذا الذي نشاهده من الأشياء بعضها إلى بعض مفتخر ، لأنه لا قوام للبعض الا بما يتصل به ، ألا ترى أن البناء محتاجا بعض أجزائه إلى بعض والا لم يتسق ، ولم يستحكم ، وكذلك سائر ما ترون . وقال صلى الله عليه وآله : فإذا كان هذا المحتاج - بعضه إلى بعض لقوته ( 1 ) وتمامه - هو القديم ، فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون ؟ وماذا كانت تكون صفته ؟ قال : فبهتوا [ وتحيروا ] وعلموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها الا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم ، فوجموا ( 2 ) وقالوا : سننظر في أمرنا . ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الثنوية - الذين قالوا : النور والظلمة هما المدبر ان - فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا ؟ فقالوا : لأنا وجدنا العالم صنفين : خيرا وشرا ، ووجدنا الخير ضد الشر ، فأنكرنا أن يكون فاعل [ واحد ] يفعل الشئ وضده ، بل لكل واحد منهما فاعل ، ألا ترى أن الثلج محال أن يسخن كما أن النار محال أن تبرد ، فأثبتنا لذلك صانعين قديمين : ظلمة ونورا . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : أفلستم قد وجدتم سوادا وبياضا ، وحمرة وصفرة ، وخضرة وزرقة ؟ وكل واحدة ضد لسائرها لاستحالة اجتماع اثنين منهما في محل واحد ، كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل واحد ؟ قالوا : نعم . قال : فهلا أثبتم بعدد كل لون صانعا قديما ليكون فاعل كل ضد من هذه الألوان غير فاعل الضد الاخر ؟ ! قال : فسكتوا .
هامش
1 ) " لقوامه " أ ، س ، ط . 2 ) أي سكتوا وعجزوا . " فرجعوا " البرهان .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 537 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )