تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
بأن الأشياء لا بدء لها وهي دائمة لم تزل ، ولا تزال ؟ فقالوا : لأنا لا نحكم إلا بما نشاهد ، ولم نجد للأشياء حدثا فحكمنا بأنها لم تزل ولم نجد لها انقضاء ولا فناء فحكمنا بأنها لا تزال . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفوجدتم لها قدما ، أم وجدتم لها بقاء أبد الآباد ؟ فان قلتم : إنكم قد وجدتم ذلك أثبتم ( 1 ) لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ، ولا تزالون كذلك ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذبكم ( 2 ) العالمون الذين يشاهدونكم . قالوا : بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الآباد . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائما ؟ لأنكم لم تشاهدوا حدوثها ، وانقضاءها أولى من تارك التميز لها مثلكم ، يحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع لأنه لم يشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الآباد . أو لستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر ؟ فقالوا : نعم . فقال : أترونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ فقالوا : نعم . قال : أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ؟ فقالوا : لا . فقال صلى الله عليه وآله : فإذا ينقطع أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما ، ويكون الثاني جاريا ( 4 ) بعده . قالوا : كذلك هو . فقال : قد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار . ( 5 ) لم تشاهدوهما ، فلا تنكروا
هامش
1 ) " اتهمتم " أ . " أنهضتم " الاحتجاج . " أفهمتم " البرهان . 2 ) " وكذبتم " أ ، ب ، ص . 3 ) " منقطع " أ ، ص . 4 ) " حادثا " أ ، ب ، ط . 5 ) قال العلامة المجلسي - رحمه الله - تدرج صلى الله عليه وآله في الاحتجاج فنزلهم أولا عن مرتبة الانكار إلى مدرجة الشك بهذا الكلام ، وحاصله : أنكم كثيرا ما تحكمون بأشياء لم تروها كحكمكم هذا بعدم اجتماع الليل والنهار فيما سبق من الأزمان ، فليس لكم أن تجعلوا عدم مشاهدتكم لشئ حجة للجزم بانكاره .