تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
إن عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه : يا بني ، وهذا ابني لا على طريق الولادة ، فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لأجنبي آخر : هذا أخي ولآخر : هذا شيخي ، وأبي ، ولآخر : هذا سيدي ، على سبيل الاكرام ، وإن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول ، فإذا يجوز عندكم أن يكون موسى أخا لله أو شيخا له أو أبا أو سيدا لأنه قد زاده في الكرامة على ما لعزيز ، كما أن من زاد رجلا في الاكرام فقال له : يا سيدي ويا شيخي ويا عمي ويا رئيسي ويا أميري على طريق الاكرام ، وإن من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول ، أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخا لله ، أو شيخا ، أو عما أو رئيسا ، أو سيدا أو أميرا ؟ لأنه قد زاده في الاكرام على من قال له : يا شيخي أو يا سيدي أو يا عمي ، أو يا رئيسي ، أو يا أميري . قال : فبهت القوم وتحيروا وقالوا : يا محمد أجلنا نتفكر فيما قلته لنا . فقال : انظروا فيه بقلوب معتقدة للانصاف ، يهدكم الله . ثم أقبل صلى الله عليه وآله على النصارى فقال لهم : وأنتم قلتم : إن القديم عز وجل اتحد بالمسيح ابنه ( 1 ) ما الذي أردتموه بهذا القول ؟ أردتم أن القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى ؟ أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما لوجود القديم الذي هو الله ؟ أو معنى ( 2 ) قولكم : " إنه اتحد به " أنه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه ؟ فان أردتم أن القديم تعالى صار محدثا فقد أبطلتم ، لآن القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا ، وإن أردتم أن المحدث صار قديما فقد أحلتم ( 3 ) لان المحدث أيضا محال أن يصير قديما ، وإن أردتم أنه اتحد به بأن اختصه واصطفاه
هامش
1 ) " اتخذ المسيح ( ابنه ) ابنا " أ ، ص ، والبرهان . 2 ) " معناكم في " الأصل ، وما في المتن كما في الاحتجاج والبحار . 3 ) " أبطلتم " أ ، والبرهان . أحال الرجل : أتى بالمحال وتكلم به .