تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وسيرد الله كيد من يكيد دينه في نحره . ثم قال لليهود : أجئتموني لاقبل قولكم بغير حجة ؟ قالوا : لا . قال : فما الذي دعاكم إلى القول بأن عزيرا ابن الله ؟ قالوا : لأنه أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت ، ولم يفعل به هذا إلا لأنه ابنه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فكيف صار عزير ابن الله دون موسى وهو الذي جاءهم بالتوراة ورئي منه من المعجزات ما قد علمتم ؟ ولئن كان عزير ابن الله لما ظهر من إكرامه باحياء التوراة ، فلقد كان موسى بالبنوة أحق وأولى ، ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب أنه ابنه ، فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من البنوة ، لأنكم إن كنتم إنما تريدون بالبنوة الولادة ( 1 ) على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم هذه من ولادة الأمهات الأولاد بوطئ آبائهم لهن ، فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه ، وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، ووجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا ، وأن له خالقا صنعه وابتدعه . قالوا : لسنا نعني هذا ، فان هذا كفر كما ذكرت ، ولكنا نعني أنه ابنه على معنى ( 2 ) الكرامة ، وإن لم يكن هناك ولادة ، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة من غيره : يا بني ، وإنه ابني . لا على إثبات ولادته منه ، لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب بينه وبينه وكذلك لما فعل بعزير ما فعل ، كان قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فهذا ما قلته لكم : إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فان هذه المنزلة لموسى أولى ، وإن الله تعالى يفضح كل مبطل باقراره ويقلب عليه حجته . إن ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكبر مما ذكرته لكم ، لأنكم قلتم ( 3 ) :
هامش
1 ) " الدلالة " ب ، س ، الاحتجاج . 2 ) " وجه " ق . 3 ) " زعمتم " ص والبرهان .