تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
على سائر عباده ، فقد أقررتم بحدوث عيسى ، وبحدوث المعنى الذي اتحد به من أجله ، لأنه إذا كان عيسى محدثا وكان الله اتحد به بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده ، فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين ، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه . قال : فقالت النصارى : يا محمد إن الله تعالى لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر ، فقد اتخذه ولد ا على جهة الكرامة . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه . ثم أعاد صلى الله عليه وآله ذلك كله ، فسكتوا إلا رجلا واحد منهم ، فقال له : يا محمد أو لستم تقولون : إن إبراهيم خليل الله ؟ [ قال : قد قلنا ذلك . فقال : ] فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول : إن عيسى ابن الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنهما لم يشتبها ، لان قولنا : إن إبراهيم خليل الله ، فإنما هو مشتق من الخلة والخلة ( 1 ) : فأما الخلة فإنما معناها الفقر والفاقة ، فقد كان خليلا إلى ربه فقيرا ، وإليه منقطعا ، وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا ، وذلك لما أريد قذفه في النار ، فرمي به في المنجنيق فبعث الله تعالى جبرئيل عليه السلام وقال له : أدرك عبدي . فجاءه فلقيه في الهواء ، فقال : كلفني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك . فقال : بل حسبي الله ونعم الوكيل ، إني لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه . فسماه خليله أي ، فقيره ومحتاجه ، والمنقطع إليه عمن سواه . وإذا جعل معنى ذلك من الخلة وهو أنه قد تخلل [ به ] معانيه ، ووقف على أسرار لم ( 2 ) يقف عليها غيره كان معناه العالم به وبأموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه الله
هامش
1 ) قال المجلسي - رحمه الله - : " الخلة والخلة " الأولى - بالفتح - وهي بمعنى الفقر والحاجة والثانية - بالضم - وهي بمعنى غاية الصداقة والمحبة ، اشتق من الخلال لان المحبة تخللت قلبه فصارت خلاله ، أي في باطنه ، وقد ذكر اللغويون أنه يحتمل كون الخليل مشتقا من الخلة - بالفتح والضم - . 2 ) " أسراره ولم " أ ، س ، ص ، والبرهان .