تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
فقيل : يا بن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن ، والتي ليست بأحسن ؟ قال : أما الجدال بغير التي هي أحسن ، فان تجادل مبطلا ، فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله ، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة ، لأنك لا تدري كيف التخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين . أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف ما في يده حجة له على باطله ( 1 ) . وأما الضعفاء فتغم ( 2 ) قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل . وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحياءه له ، فقال الله تعالى حاكيا عنه : ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ) . فقال الله في الرد عليه : ( قل - يا محمد - يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ) ( 3 ) . فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال : كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم ؟ قال الله تعالى : ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) أفيعجز من ابتدأ به لا من شئ أن يعيده بعد أن يبلى ؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من أعادته . ثم قال : ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ) أي إذا كان قد كمن ( 4 )
هامش
1 ) " لهم على باطلهم " أ ، ط . 2 ) " فتعمى " البحار : 9 . 3 ) زاد في الأصل والاحتجاج " إلى آخر السورة " . والآيات : 78 - 80 من سورة يس . 4 ) كمن الشئ : خفى ، ضد برز .