ويحتج علينا في تفضيل الأول والثاني والثالث على أمير المؤمنين عليه السلام ، ويورد علينا
حججا لا ندري كيف الجواب عنها والخروج منها ؟
فقال الحسن عليه السلام : أنا أبعث إليكم من يفحمه عنكم ، ويصغر شأنه لديكم .
فدعا برجل من تلامذته وقال : مر بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلمون فتسمع
إليهم ، فيستدعون منك الكلام فتكلم ، وأفحم صاحبهم ، واكسر عزته ( 1 ) وفل ( 2 ) حده
ولا تبق له باقية .
فذهب الرجل ، وحضر الموضع وحضروا ، وكلم الرجل فأفحمه ، وصيره لا يدري
في السماء هو ، أو في الأرض ؟
[ قالوا : ] ووقع علينا من الفرح والسرور مالا يعلمه إلا الله تعالى ، وعلى الرجل
والمتعصبين له من الحزن والغم مثل ما لحقنا من السرور .
فلما رجعنا إلى الإمام قال لنا : إن الذي في السماوات من الفرح والطرب بكسر
هذا العدو لله كان أكثر مما كان بحضرتكم ، والذي كان بحضرة إبليس وعتاة مردته
- من الشياطين - من الحزن والغم أشد مما كان بحضرتهم .
ولقد صلى على هذا [ العبد ] الكاسر له ملائكة السماء والحجب والكرسي ، وقابلها
الله بالإجابة ، فأكرم إيابه ، وعظم ثوابه .
ولقد لعنت تلك الاملاك عدو الله المكسور ، وقابلها الله بالإجابة فشدد حسابه
وأطال عذابه . ( 2 )
قوله عز وجل : " وقولوا للناس حسنا " .
240 - قال الصادق ( 4 ) عليه السلام : ( وقولوا للناس ) كلهم ( حسنا ) مؤمنهم ومخالفهم :
هامش
1 ) " غربه " س ، ص ، ق ، د ، والاحتجاج . " غرته " البحار . الغرب : الحدة والمراد :
كسر شوكته وبأسه .
2 ) أي كسر .
3 ) عنه البحار : 2 / 11 ح 23 ، وعن الاحتجاج : 1 / 12 .
4 ) " الامام " البحار : 71 .