237 - وقال محمد بن علي عليهما السلام : إن حجج الله على دينه أعظم سلطانا يسلط الله
بها على عباده ، فمن وفر منها حظه فلا يرين أن من منعه ذلك [ قد فضله عليه ، ولو
جعله في الذروة العليا من الشرف والمال والجمال ، فإنه إن رأى ذلك ] كان قد
حقر عظيم نعم الله لديه .
وإن عدوا من أعدائنا ( 1 ) النواصب يدفعه بما تعلمه ( 2 ) من علومنا أهل البيت
لافضل له من كل مال لمن فضل عليه ، ولو تصدق بألف ضعفه . ( 3 )
238 - واتصل بأبى الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام ( 4 ) أن رجلا من فقهاء
شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتى أبان عن فضيحته ، فدخل على علي بن
محمد عليهما السلام وفي صدر مجلسه دست ( 5 ) عظيم منصوب ، وهو قاعد خارج الدست ،
وبحضرته خلق [ كثير ] من العلويين وبني هاشم ، فما زال يرفعه حتى أجلسه في
ذلك الدست ، وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الاشراف :
فأما العلوية فأجلوه عن العتاب ، وأما الهاشميون فقال له شيخهم : يا بن رسول
الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين ؟
فقال عليه السلام : إياكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى فيهم : ( ألم تر إلى الذين
أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم
معرضون ) ( 6 ) أترضون بكتاب الله عز وجل حكما ؟ قالوا : بلى .
قال : أليس الله تعالى يقول : ( يا أيها الذين امنوا إذا قيل لكم تفسحوا في
المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين امنوا
هامش
1 ) " أعداء الله " أ .
2 ) " يعلمه " أ .
3 ) عنه البحار : 2 / 11 ح 22 .
4 ) " وقال علي بن محمد عليهما السلام واتصل به " الأصل ، وما في المتن من ق ، د ، والاحتجاج .
5 ) وهي كلمة فارسية بمعنى : ما يستند عليه الملك .
6 ) آل عمران : 23 .