فقال : من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
فوثب الرجل فقبل رأسه ، وقال : اجعلني في حل مما قذفتك ( 1 ) به من الرفض
قبل اليوم . قال : [ اليوم ] أنت في حل وأنت أخي . ثم انصرف السائل .
فقال له الصادق عليه السلام : جودت ! لله درك ( 2 ) ، لقد عجبت الملائكة في السماوات
من حسن توريتك ، وتلطف ( 3 ) بما خلصك ، ولم تثلم دينك ، وزاد الله في مخالفينا
غما إلى غم ، وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم .
فقال بعض أصحاب الصادق عليه السلام : يا بن رسول الله ما عقلنا من كلام هذا إلا
موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب ؟
فقال الصادق عليه السلام : لئن كنتم لم تفهموا ( 4 ) ما عنى فقد فهمناه نحن ، وقد شكر الله له .
إن ولينا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه
وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه ، ويعظم الله بالتقية ثوابه ( 5 )
إن صاحبكم هذا قال : من عاب ( 6 ) واحدا منهم فعليه لعنة الله ، أي من عاب واحدا
منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
وقال في الثانية : من عابهم أو شتمهم ( 7 ) فعليه لعنة الله . وقد صدق لان من عابهم
فقد عاب عليه السلام ، لأنه أحدهم ، فإذا لم يعب عليا عليه السلام ولم يذمه فلم يعبهم ، وإنما ( 8 )
عاب بعضهم .
[ ولقد كان لحزقيل ( 9 ) المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه
هامش
1 ) " قدمتك " أ ، ب . " قرفتك " ط . قذف الرجل : رماه واتهمه بريبة ، وقرف فلانا بكذا : اتهمه به .
2 ) أي لله ما خرج منك من خير . وفى " أ " لله ودك .
3 ) " تلفظك " البحار : 71 ، والبرهان .
4 ) " تفقهوا " أ .
5 ) " ويعصمه الله بالتقية " البرهان .
6 ) " أبغض " ط . وكذا بعدها .
7 ) " سبهم " ب ، س ، ط .
8 ) " وإذا عاب " أ ، والمستدرك .
9 ) " لخربيل " س ، ص ، والبحار : 75 وقصص الراوندي وكذا ما يأتي .