تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فقال : من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . فوثب الرجل فقبل رأسه ، وقال : اجعلني في حل مما قذفتك ( 1 ) به من الرفض قبل اليوم . قال : [ اليوم ] أنت في حل وأنت أخي . ثم انصرف السائل . فقال له الصادق عليه السلام : جودت ! لله درك ( 2 ) ، لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك ، وتلطف ( 3 ) بما خلصك ، ولم تثلم دينك ، وزاد الله في مخالفينا غما إلى غم ، وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم . فقال بعض أصحاب الصادق عليه السلام : يا بن رسول الله ما عقلنا من كلام هذا إلا موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب ؟ فقال الصادق عليه السلام : لئن كنتم لم تفهموا ( 4 ) ما عنى فقد فهمناه نحن ، وقد شكر الله له . إن ولينا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه ، ويعظم الله بالتقية ثوابه ( 5 ) إن صاحبكم هذا قال : من عاب ( 6 ) واحدا منهم فعليه لعنة الله ، أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . وقال في الثانية : من عابهم أو شتمهم ( 7 ) فعليه لعنة الله . وقد صدق لان من عابهم فقد عاب عليه السلام ، لأنه أحدهم ، فإذا لم يعب عليا عليه السلام ولم يذمه فلم يعبهم ، وإنما ( 8 ) عاب بعضهم . [ ولقد كان لحزقيل ( 9 ) المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه
هامش
1 ) " قدمتك " أ ، ب . " قرفتك " ط . قذف الرجل : رماه واتهمه بريبة ، وقرف فلانا بكذا : اتهمه به . 2 ) أي لله ما خرج منك من خير . وفى " أ " لله ودك . 3 ) " تلفظك " البحار : 71 ، والبرهان . 4 ) " تفقهوا " أ . 5 ) " ويعصمه الله بالتقية " البرهان . 6 ) " أبغض " ط . وكذا بعدها . 7 ) " سبهم " ب ، س ، ط . 8 ) " وإذا عاب " أ ، والمستدرك . 9 ) " لخربيل " س ، ص ، والبحار : 75 وقصص الراوندي وكذا ما يأتي .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 356 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )