تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وكمثل على ذلك : حكمة الميراث في الإسلام ، إذ تقوم على أساس أن الإنسان لا يملك سعيه في حياته فقط ، وإنّما حتى بعد مماته سوف يوِّرث سعيه أولاده أو الآخرين ، وبهذا يشجع الإسلام على العمل والانتاج .

سابعاً : تحديد الطرق الصالحة للعمل .

حينما يحدد الإسلام الطرق الصالحة للعمل ، يبعّد الإنسان عن الكسل والجبن والهم ، وكذلك عن اقتراف المعاصي التي تسبب ضعفه وابتعاده عن الآخرين . فهو بذلك يبني المجتمع الحيوي النقي جسدياً وعقلياً . هذا هو البرنامج الذي يضعه الإسلام الحق ، يبقى علينا أن نطبّقه بشكل سليم . إنها قضية أساسية في حياة شعوبنا النامية ، لأن العالم اليوم يقف على أبواب تغييرات جذرية هائلة ، وأننا لو بقينا هكذا ، فإن الفجوة بين بلادنا والبلاد الصناعية تتوسع أكثر فأكثر ، وقد تصل هذه الفجوة يوماً إلى حد أن بلادنا لا يمكنها أن تلحق بركب الحضارة أبداً . إن فرصتنا الوحيدة هي التحرك الآن ، برغم صعوبة هذا العمل البالغة . وربما لو كنا قبل خمسين سنة قد عقدنا العزم على اللحاق بركب الحضارة ، وشددنا الأحزمة وسعينا ، لكنّا قد ردمنا هذه الفجوة ولحقنا بمن سبقونا وربما تجاوزناهم . إننا لا يحق لنا أن نتغافل عن مصيرنا ومصير الأجيال القادمة ، وهذه ليست مسؤولية اجتماعية فقط ، وانّما هي أيضاً مسؤولية فردية . . أي : كل إنسان يجب أن يجسد الإسلام بتعاليمه الحضارية لكي يكون رائداً في مجال تقدم بلده ، ليعقد كل واحد منا العزم على أن يقلل شيئاً ما من تخلف بلده الذي يعيش فيه .