ويمكننا أن نقسم المراحل الحضارية للتاريخ بصفة عامة إلى :
أولًا : المرحلة البدائية
وهي عبارة عن وجود مجموعة من البشر ، أجسادهم مجتمعة وأفكارهم متفرقة ، لا يحملون رسالة ولا يطمحون لتحقيق هدف ، ولا يبحثون عن تقدّم ، ولا يعنيهم الّا الحصول على ضرورات معاشهم . هذه المجموعة البشرية تبقى هكذا عبر مئات السنين ، تعيش في عزلة عن العالم ، كالعرب في الجاهلية ، وشعوب أخرى غيرهم .
ثانياً : المرحلة الرسالية
ثم تنبعث فيها فكرة رسالية ، عادة ما تكون مستوحاة من نبي بُعِثَ إليهم مباشرة من قبل الله عز وجل ، أو رسالة نُقِلت إليهم عبر وسيط بشري من غير الأنبياء . وحين تنبعث فيهم هذه الرسالة ، فانّها تقوم بدور إشعارهم بوضعهم المتردي الذي يتوجب عليهم تغييره ، وإعطائهم رسالة هي فوق تطلعاتهم المادية الضيقة ، حيث يتشبثون بها ويتمحورون حولها ، ويفجرون طاقاتهم من أجل تحقيقها . وأخيراً تحدد لهم برامج ومناهج ، وسلوكيات وأحكاماً وأنظمة معينة يسيرون على هداها ، وهنا تنغرس النواة الأولى للمدنية التي لا تلبث أن تنمو حتى تحقق مدنية جديدة .
ثالثاً : مرحلة الاصطدام
هذه المدنية تصطدم أول ما تنمو بما حولها ، من أفكار ومجتمعات صدمة عنيفة ، قد تؤثر فيها تأثيراً سلبياً ، فتنهزم أمام جيوش الأعداء ، وتصاب بنواقص كثيرة . جاء في القرآن الحكيم :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ البقرة ، 155
هذه الآية تشير إلى المشاكل التي تنشأ بعد نمو الحضارة وتكوّن الأمة على أساس الرسالة .