المسير . فإن كانت العقبة مالية ، فإن التنظيم يوفر الأموال اللازمة . وإن كانت العقبة علمية ، فالتنظيم يوفر المعلومات النوعية المطلوبة . وإن كانت العقبة أمنية ، كما في الدول التي يتسلط عليها الطغاة ، فإن التنظيم يوفر الحلول المناسبة لتجاوزها ، عبر العمل السري ، أو نقل النشاطات إلى خارج البلد ، وغيرها من الأساليب .
وهكذا فمع وجود التنظيم ، يمكن السيطرة على أغلب المشاكل والصعوبات التي تعترض العمل الرسالي .
الاستمرار في العمل
ثالثا : التنظيم يعطي القدرة على الاستمرار في العمل ، والوصول به إلى غايته . فأنت مثلا ، إذا بدأت بعمل ما ، وكنت تعلم أنك إذا اعترضتك عقبة في الطريق ، كأن مرضت أو سُجنت ، أو هاجرت ، فإن هناك من يأتي وراءَك ويواصل مسيرتك ، عندها تشرع في العمل بكل ثبات واطمئنان دون أن يصيبك القلق والتردد .
إن الأعمال العلمية الكبيرة ، والإنجازات الحضارية الضخمة ، لا يقوم بها فرد ، وإنما تقوم بها مجموعات متعاونة تعمل حسب خطة متكاملة ومدروسة ، وهذه هي طبيعة الحياة ، فالعلم ، وخصوصا في عالمنا الحاضر ، لا يتقدم عبر عناصر متفرقة ومشتتة ، وإنما عبر مجموعات منظمة ، وعموما فإن السمة الظاهرة للحضارة الحديثة أنها تعتمد على منهجية التنظيم ، كما نلمس ذلك في المجالات المختلفة ، ابتداء من مشاريع البناء والإنشاءات والأعمال الصناعية التكنولوجية ، وانتهاء بصعود الإنسان إلى القمر ، ومرورا بانتاج الطاقة النووية وسائر الإختراعات والاكتشافات العلمية الحديثة . . وهكذا في المجال الفكري ككتابة الموسوعات العلمية ودوائر المعارف .