والإسلام بدوره يدعو إلى منهجية التنظيم ، وذلك من خلال الدعوة إلى العلم الاجتماعي ، والتعارف ، والتعاون ، ولكن الحياة التي نعيشها في البلاد الإسلامية ومع الأسف مخالفة لما يدعو إليه الإسلام . إننا نعيش - في الأغلب - حياة أفراد مبعثرين لا حياة جماعات منظمة .
إن الحياة الإسلامية الحقة هي حياة منظمة يسود فيها التعاون والتكامل ، وتتفاعل فيها الطاقات والأفكار ، وهذه هي الحيوية التي ندعو إليها .
ان الحياة المنظمة لا يمكن تحققها بصورة فجائية وشاملة لكل أبناء المجتمع الإسلامي ، وإنما من الضروري أن تبدأ على نطاق صغير . فكل انسان ينبغي أن يفتش عمن يتعاون ويتفاعل معهم .
ان الإسلام لا يحب الحياة الإنفرادية ، فقد جاء في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال :
( وإياكم والفُرقة ، فإن الشاذّ من الناس للشيطان ، كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب ) « 1 » .
فالشاة التي تشرد من قطيع الغنم ، تكون من نصيب الذئب ، كذلك الإنسان الذي يعيش لوحده ، فإنه يصبح من نصيب الشيطان الذي هو أخطر من الذئب ، واننا اليوم جميعا شاردون ، مما حدى بذئاب الشرق والغرب بافتراسنا .
مسؤولية المؤمن
لذلك فإن عليك أيها المسلم أن تبحث عن مجموعة تنتمي إليها ، وإذا لم تجد هناك تجمعا يمكن أن تصب عملك وجهدك في تياره ، فعليك أن تصنع تجمعا ، وتخلق العمل الرسالي المنظم ، بأن تجمع
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، الخطبة رقم 127 .