حولك عدداً من المؤمنين الذين ترى أن نفسيتك منسجمة مع نفسيتهم ، وإرادتك متوافقة مع إرادتهم ، وطبيعتك متناسبة مع طبائعهم . وآنئذ تُكوِّن الخلية الإيمانية الصادقة ، والفئة المخلصة المتحابة في الله ، والمتعاونة من أجل خير المجتمع ، وتحاول أن تكمل حياتك بحياتهم .
وفي هذا الأمر لا ينبغي أن ننتظر إسقاط الطاغوت الحاكم ، ولا يجوز أن نقول : ما دام الطاغوت موجوداً فهو لا يسمح لنا بأن ننظم أنفسنا ، ولا يدعنا نجتمع . إن هذا الرأي هو الخطل بعينه ، لأن بقاء الطاغوت يستمر لحين تكوّن المجتمع الإسلامي الصالح ، الذي هو البديل الضروري لإسقاط الطاغوت ، حيث اننا لا نهدف من إسقاطه أن يأتي طاغوت آخر مكانه إنما نريد حكم الله ، وتطبيق الشريعة الإسلامية التي لا يمكن تطبيقها إلا على مجتمع إسلامي مهيأ لتقبلها .
إن الكثير من بلادنا تحكمها سلطات طاغوتية لا تعترف بشرعية السماء ، ولا تعمل لقيام المجتمع الإسلامي الذي يسير في خط التوحيد ويطبق التعاليم القرآنية نصا وروحا ، فعلى المجاهدين الرساليين أن يعملوا لإقامة مثل هذا المجتمع ، ولن تستطيع السلطات الفاسدة أن تحول بين المؤمنين المخلصين الجادين ، وبين تنظيم أنفسهم ، وتكامل فعالياتهم مهما استخدمت من وسائل القمع والإرهاب ، ومارست من أساليب المكر والخديعة .
إن أقصى ما تستطيع أن تفعله السلطات الطاغوتية هو أن تبث الخلافات وتسبب سوء الظن بين أفراد المجتمع ، وتوهن العزائم ، وتزرع انعدام الثقة في النفوس ، ولكنها لا تتمكن أن تجبر أحدا على تصرف معين ، إن كان يملك الإرادة والعزيمة . فحتى السجون التي تستخدمها السلطات الطاغوتية كوسيلة للضغط ، حيث تضع
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٠