باء : التأكيد على التعارف الذي هو مقدمة التعاون ، حيث يقول الله سبحانه وتعالى :
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا الحجرات ، 13
جيم : التأكيد على التعاون ذاته ، حيث يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم :
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ المائدة ، 2
إن معرفة الآخرين هي الخطوة الأولى نحو التعاون معهم ، حيث إنها تقود إلى اكتشاف نقاط القوة والضعف الموزعة بين الأفراد وكذلك بين المجتمعات ، ومن ثم ينفتح السبيل أمام تكميل كل فرد أو طائفة نواقصهما بما لدى الآخرين ، وبالتالي يشجع على تبادل المنافع والمصالح لما فيه خير الجميع .
وهذه الظاهرة تنطبق على الدول أيضاً ، فإنها تتفاوت فيما بينها من ناحية الموارد الطبيعية والثروات ، والقدرات التكنولوجية ، والطاقات البشرية العاملة . فتعارف الدول عن طريق الوفود والبعثات والزيارات المتبادلة ، يُمكّن كل دولة من الحصول على احتياجاتها ، وإعطاء الفائض لديها لآخرين يحتاجونه . وبذلك يمكن للبرامج الاقتصادية والمشاريع التنموية أن تسير قدما إلى الأمام .
كما تنطبق أيضا على الأفراد حيث يتفاوت الناس من جهة المواهب والإستعدادات الطبيعية المكتسبة . فقد يملك انسان العلم ، وآخر يملك المال ، وثالث لديه خبرة جيدة في الطباعة ، ورابع يتمتع بموهبة تجارية ولديه دار للنشر والتوزيع . فكل واحد من هؤلاء الأربعة لا يستطيع بمفرده أن يفعل شيئا . أما إذا اجتمعوا وتعارفوا ، ومن ثم تعاونوا ، فيمكنهم إذ ذاك أن يزودوا المجتمع بالكتب النافعة
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٥