تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الذنوب ومضاعفة الحسنات - هل يتزوّد لنفسه بالتقوى فحسب ؟ أم أنّه مكلّف بحمل هذا الزاد المقدس للآخرين ايضاً ؟ ومن هم يا ترى هؤلاء الآخرون ؟ من الطبيعي والجدير بمكان أنّه مكلّف بالتزوّد لنفسه قبل كل شيء ، ومن الطبيعي ايضاً ان يكون مكلّفاً بالتزوّد للآخرين ، لأن الانسان ليس شأنه الاعتزال عنهم ، لا سيما وأنّ الدين الاسلامي قد أمر المسلم بنبذ الأنانية وحبّ الذات . ولما كان القرآن المجيد قال : وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ( البقرة / 180 ) فقد أصبح على المرء طلب التقوى والخير للأقربين ، وفي مقدمتهم الأولاد واجباً محتوماً . إنّ الأب والأم مدعوّان إلى التزوّد بالتقوى في موسم الحج مثلًا لا إلى أنفسهما فحسب ، وإنّما ينبغي لهما التزوّد لمن خلّفاه في بلادهما وهم الأولاد ، بل وأكثر من ذلك ؛ فليتزود الوالدان بالتقوى والفضيلة للأولاد في الأصلاب والأرحام ، لتتواصل سلالة العائلة المسلمة المؤمنة بطناً بعد بطن ، وجيلًا بعد جيل في أجواء الدين ، وللحيلولة دون وقوع كارثة التعرب بعد الهجرة كما يحدث - وللأسف - لبعض المسلمين ممن هاجر إلى بلاد الغرب ، حيث بلغ الأمر بردّتهم إلى تسمية أولادهم بأسماء أجنبية غريبة بعيدة عن تأريخ وواقع عائلاتهم ، فضلًا عن حدوث الردّة الفعلية في معتقداتهم وممارساتهم اليومية التي يخجل المرء من التطرق إلى الخوض فيها . . .