تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فهم إذن رجال اثبتوا جدارتهم وشخصيتهم المثلى في أن يمتلكوا المال ويزاولوا التجارة دون ان يمتلكهم المال أو تسيّرهم العمليات التجارية . وهم حتى في لحظة الربح والأخذ والعطاء يجعلون الله نصب أعينهم ، فلا يغشون ولا يخادعون الناس ولا يغفلون عن ذكر الله ، بل وفوق ذلك وأسمى انهم يعتبرون الصدق في المعاملة وسيلة إلى التقرّب نحو الله ، وخطوة عملية في قاعدة ذكر الله الدائم . هذا فضلًا عن كونهم لايغفلون عن العبادة ، ولا يتكاسلون عنها إذا ما حلّ بهم وقت الصلاة ، فلكل أمر وقته . مما يوحي أن هؤلاء الرجال يمتازون بالوعي الثاقب ونظم الأمور ، وبالتالي فهم شخصيات حضارية لا تزيلهم الزلازل عن مواقعهم التي رسمها الله لهم . وهؤلاء الرجال لما كانوا عديمي التأثر بغرور الدنيا عبر الضروريات فيها - وهي التجارة والبيع وكسب المال - فإنه من الطبيعي جداً تصور كونهم عديمي التأثر بتوافه الأمور الدنيوية كالغناء والأفلام سيئة الصيت والتلفزيون والصحافة المبتذلة والاهتمام بمدح هذا أو ذم ذاك عبر وسائل الإعلام الشيطانية . فهذه إنما موقعها موقع الكماليات في حركة الحياة . والقرآن يبين السبب في ذلك كله ، فيقول : يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالابْصَارُ . فترى جسد أحدهم في الأسواق أو في العمل السياسي أو الاجتماعي ، لكنّ قلبه وهدفه متعلقان بغاية أسمى وأنبل من ذلك بكثير ، ألا وهي القيامة ، حيث يومذاك تتقلب فيه القلوب
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 91 | السيد محمد تقي المدرسي