تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
مقامنا هذا ، حيث تكوّن بمجموعها نظاماً مثالياً ، الهدف منه صيانة الانسان وتحصينه دون الوقوع في الخطأ ، واتجاهه نحو الانحراف ومن ثم الابتعاد عن خالقه عز وجل . أما الحديث عمّا يحافظ على القيم وعمّا يمنحها مزيداً من المصداقية والاستمرارية ؛ فأقول : إن أوّل عوامل المحافظة هو بيت الانسان وعائلته ، ومحيطه الاسري والتربوي . فمن يتنامى في المحيط العائلي الطيب ، يكون قد أحرز أول عوامل الصيانة لقيمه دون الانهيار . في حين إنّ من يعيش بلا بيت وبلا أسرة أو يرفض الانتماء إلى الأب أو إلى الأم أو إلى كليهما معاً ، سيكون من الصعب عليه وعلى الآخرين تصور كيفية محافظته على مبادئه المثلى ، إن لم نقل إنه سيكون عديم المبادئ والقيم ، إلّا من رحم ربك . فكيف سيمكنه ان يفهم القيم ، وأين سيتعلم قيمة التعاون ، وأين سيعي قيمة العمل المشترك ، وأين سيفهم مبدأ احترام الكبير والشفقة على الصغير ، وأين سيتعلم أنّ عليه أن يكون إنساناً حضارياً ضمن مدنية يكون للآخرين حقوقهم وأدوارهم ، ترى اين سيتعلم هذه القيم ؟ ! إنما يمكن تعلم وإدراك المثل العليا من خلال الأسرة والجو العائلي الحميد . وعلى هذا الأساس نجد القرآن الكريم قد أولى أهمية عظمى لدور العائلة والبيت في نشأة الانسان وتكوينه التربوي ، وقد خصّ الله سبحانه وتعالى لهذا الشأن سورة كاملة ، أطلق عليها اسم سورة النور .