فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَانَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيِّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الامْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ( النور / 35 - 36 ) .
إنّ النموذج الأسمى لهذه البيوت المليئة بالنور والهدى الإلهي المبارك ، هو بيت الرسالة ؛ بيت نبينا محمد وأهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . فهذا البيت هو المصباح ، وهو المشكاة ، وهو مركز النور الإلهي في الكون . وإنما كان كذلك ، لأن فيه كان التسبيح لله بالغدوّ والآصال ، وكان فيه رِ جَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالابْصَارُ ( النور / 37 ) .
وإذا كان الشرك دناءة ورجس ودنس في الانسان ، فان ما يقابله هو طهارة الايمان ، والايمان لا يكون إلّا بالتسبيح .
إن القرآن الكريم لا يعبر بالقول ، إنّ رجال الله لا تجارة لهم ولا بيع ، وإنّهم يعكفون في الكهوف للعبادة ، وإنما يقول بالحرف الواحد : رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ . . . . فهم رجال في عمق الواقع وصميم المجتمع وتيار الاقتصاد ، ولكنّ وجودهم هذا لايلهيهم عن أن يكونوا مؤمنين .
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٠