تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
هذا الاسم المبارك والعجيب من بين مختلف أسماء السور القرآنية الأخرى ، التي تتفاوت واسم هذه السور تفاوتاً ملحوظاً ، تبعاً لما يعلمه الله تبارك وتعالى من دور مميز للعائلة في صياغة الشخصية الانسانية ودفعها نحو السمو والتكامل ، وهو الغرض الذي يعتبر بحق الهدف الأول لهبوط الوحي وبعث الرسل والأنبياء . ولماّ كان البيت وكانت العائلة العنصر الأساس في المجتمع وفي بلورة الشخصية الانسانية ، كان لابد من احاطته بقانون أو مجموعة صارمة من القوانين تحول دون انهياره وتفتته . ولذلك فقد جاء في مطلع هذه السورة القرآنية المباركة قانوناً يقضي بانزال العقوبة الشديدةبحق الزاني والزانية الذي يعتبر فعلهما رمزاً قبيحاً لتشتت الأسرة . فكان قانون الجلد ، ثم قانون الرجم الذي نصّت عليه السنّة النبوية المفسرة للقانون الأول تبعاً ، حيث يشهد المؤمنون تنفيذ عقوبة الجلد ، أو يشاركون عملياً في انزال عقوبة الرجم ، حيث يضيع دم المرجوم بينهم جميعاً . والعلّة في ذلك ، ان هذا الانسان قد تجاوز وانتهك أعظم الحرمات ، وهي حرمة البيت والأسرة . لقد وصف ربنا سبحانه وتعالى البيت الذي تنمو فيه القيم المثلى ، كقيم الصلاة والزكاة والإخلاص لوجهه الكريم ، يصفه كأنّه المشكاة ، حيث يتجلى فيه نور العبادة والعلم والحكمة ، فيقول تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 89 | السيد محمد تقي المدرسي