أولادها . فالبنات اللاتي تراهنّ اليوم في الشوارع والأزقة وقد سلب الحياء من عيونهنّ ، ترى كيف سيصبحن أمهات صالحات ليتحملن مسؤولياتهن إزاء الجيل الجديد ؟ ولقد تأكدت أن امثالهن لا يزمعن ان يكنّ أمهات ولا يفكرن في يوم من الأيام ان يفضن على أبنائهن أو بناتهن بالمحبة والحنان . فالقضية سالبة بانتفاء الموضوع كما يعبر المنطقيون ، تبعاً إلى انهنّ بدورهنّ قد حرمن من شعور آبائهنّ أو امهاتهنّ بالمسؤولية المقدّسة تجاههنّ .
إن الأسرة تمثل الخندق الأساسي والأخير فيما يخص موضوع الاهتمام الصالح والتربية السليمة للأولاد . فمعظم وسائل التربية كالمدارس والصحافة اليوم تدار ضمن خطط تسيل من ادمغة واضيعها الشهوة والانحراف والتضليل . وإذا كنّا نعجز عن إدارة بيوتنا ، فعلينا التأكد بأن كل شيء ماثل إلى الانهيار .
ولقد كنت أتحدث في مجلس ضمّ حوالي ثلاث مائة من النساء في مكة المكرمة مؤخّراً ، وقلت لهن بوضوح وصراحة : إن مسؤولية المرأة ( الأم ) في مجتمعنا المعاصر أهم وأخطر بدرجات من مسؤولية العلماء والخطباء والشخصيات الاجتماعية الأخرى . وذلك لأن حكوماتنا الظالمة وما يقف خلفها من دفع غربيّ جاهلي لم تبقِ لنا شيء . فالخطط والممارسات الجهنّمية
والشيطانية قد احتلت واستولت على كل شيء ، ولكن بقيت لنا الأسرة ، وهي الآن تعزم على مصادرتها منّا .
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٤