الحالة الشعورية التي ينطلقون منها في الدفاع عن المرأة ، وحماية الأسرة ككل ، إذا بهم يتحولون بسبب الخرافات والأساطير المسيطرة على مجتمعاتهم إلى وحوش كاسرة تفترس المرأة ، وتمزق الكيان الاسري لدواع تافهة يسندها الجهل وانعدام الوعي والثقافة .
والغريب في الامر ان هذه المعتقدات الخرافية كانت توضع وتصاغ في أطر فلسفيّة ، ومن هذه الصياغات الفلسفية القديمة انطلقت تشريعات واهية تستهين بالمرأة ؛ منها ما كان يعتبر المرأة جزءً من التركة والميراث ، شأنها شأن الأموال والممتلكات ، تشترى وتباع ، وتورث ، فتصبح بعد موت الزوج أمة يرثها أحد الأبناء عند تقسيم الإرث .
ولعلّ أفضل تلك التشريعات لم يكن يصل إلى مستوى مساواة المرأة مع الرجل بأي شكل من الاشكال . ومن ضمن هذه التشريعات الظالمة ؛ ان المرأة كانت تعامل في أوربا إلى فترة قريبة بما يشبه ذلك التعامل الروماني . فقد كانت تكد وتعمل وتكدح ليل نهار ، ولكنها في نهاية المطاف لم يكن لها حق التملك ، وليس لها حرية التصرّف بما يقع تحت يدها من الأموال ، لأنها قبل بضعة قرون لم تكن انسانة في نظرهم .
وهكذا فان النظرة إلى المرأة لدى الجاهليتين الأولى والحديثة ، انما هي نظرة واحدة ، وهي التشاؤم والاستصغار ، ولكنّهما تختلفان في طريقة التعامل معها ؛ ففي العصر الجاهلي الذي سبق ظهور الاسلام كانوا
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 11
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١