فلا مناص لنا من الاستقامة . ولكن ما هو السبيل الذي يجعلنا نحظى بالاستقامة ؟
ان الذي يعيننا ويعين أبناء أمتنا الاسلامية على الاستقامة ، هو ان نتلقّى التربية الاسلامية منذ الطفولة ، وفي هذا المجال تلعب المدارس دوراً اساسياً في ترسيخ الاستقامة في نفوس شبابنا .
ومن المعلوم ان الغالبية العظمى من صفات الانسان تبدأ بالظهور منذ الطفولة ، ومنذ السنين الأولى من حياته ، ونحن عادة ننسى المواقف الجزئية التي اثّرت في حياتنا ، وصاغت شخصيتنا ، وكوّنت أفكارنا . . ولكن هذه العوامل ما تزال تعيش معنا متمثّلة في نتائجها .
وعلينا ان لا ننسى في هذا المجال ان نستوحي تعاليمنا وتوجيهاتنا وارشاداتنا التربوية من القرآن الكريم ، ولكننا نلاحظ - للأسف الشديد - ان القرآن مهجور في بلداننا الاسلامية ، بل إن البعض يدّعون ان القرآن كتاب انزل قبل ابعة عشر قرناً ، وانه موجّه إلى أولئك الذين كانوا يعيشون في ذلك العصر . فنراهم يهجرون القرآن ، ويؤطّرونه - في أفضل الأحوال - بأطر تقليدية محدودة ينبغي ان لا يخرج منها ، فيقول ان الآيات القرآنية قد نزلت بشأن أناس عاشوا في عصر ما ثم انتهوا ، وانّه لا يعيننا من قريب أو بعيد .
ان مظاهر الانحراف والبعد عن التعاليم القرآنية قد انتشرت - للأسف الشديد - في جميع ارجاء العالم الاسلامي ، وعلى سبيل المثال فإننا
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٤