تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
النبي موسى عليه السّلام أن يشق لها طريقاً خاصاً بها لعبور البحر أثناء ملاحقة فرعون الشهيرة ، ثم تطلب بعد ذلك أن يفجر لكل عائلة ينبوعاً خاصاً بها لتشرب منه لوحدها ، ففجر لهم النبي موسى عليه السّلام اثنتا عشرة عيناً من الصخر حتى شربت كل العوائل الإسرائيلية المتحاسدة فيما بينها . . وترى أُمة أخرى كأُمة عاد كان محرّكها الأقوى نزعة القدرة والجبروت ، حتى قال الله تبارك وتعالى عنها : ( وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارينَ ) ( الشعراء / 130 ) . فهذه الأُمة كانت قد بلغت التكامل في أكثر مناحي الحياة ، إلّا أنها كانت نهمةً لا تشبع من الجبروت ، حتى قضى الله عليها وأبادها عن بكرة أبيها بسلاح القوة نفسه الذي كانت تبحث عنه ودمرت وجودها وتأريخها من أجل الحصول عليه . إن النزعات الإنسانية تؤثر على طبيعة الحركة الاجتماعية وإن كل مجتمع يتميز بنزعة معينة ، تبعاً لما يمليه عليه تأريخه وظروفه وإمكاناته المادية والعاطفية والروحية والعقلية . جاء « ماركس » كفيلسوف مادي ، وفسر الحركة التأريخية لجميع المجتمعات بالاقتصاد ووسائل وقوى الإنتاج ، وجاء « فرويد » ليخضع مسيرة التأريخ برمته لتأثيرات الجنس ، وقال « ارنولد توينبي » إن التأريخ يحركه التحدي الاجتماعي والاستجابة كحركة ثانية للتحدّي . لقد كان الجميع وبنسبة محدّدة صادقاً في تفسيره ، ولكن خطأهم الأفدح أنهم كانوا ينظرون إلى صورة