ينبغي أن يصدّق بهذه الحقائق كلها ، فلا تكفي شهادة دون أخرى ، ولا يغني تصديق عن تصديق .
وكذلك الموقف في الضفة الأخرى ، فلو كذّب الإنسان بأي حق من الحقائق ؛ صغيراً كان أو كبيراً فمعناه أنه قد هوى إلى حضيض الكفر .
وعليه فإن الإنسان إذا أراد التخلص من نار الآخرة فعليه أن يغلق بابها ، وإن أراد أن ينعم بنعيم الجنان فعليه أن يفتح له أبوابها .
إن باب التكذيب الذي هو أسّ الانحراف لابدّ وأن يغلق ، فما أردى ولا أودى ولا أهلك القرون الماضية والأمم الغابرة إلّا التكذيب ، لقد كذّبوا ب « النُذُر » لمّا جاءتهم ، والتكذيب بها يعني محاولة يائسة لدحض الوحي والملائكة ؛ وهذا يعني إنكاراً لوجود الله سبحانه وتعالى ، أو على الأقل تكذيب حكمة الله وإرادته ، ونسبة ما لا ينبغي إليه .
فتلك « عاد » كان قومها يعيشون في طرف الجزيرة العربية ؛ وكان الله أنعم عليهم ببسطة في الجسم ودقة في التفكير ، شيّدوا مدينتهم في الجبال وأحاطوها بحصون حربية بالغة الدقة والتنظيم الهندسي . . فبعث الله تبارك وتعالى إليهم النبي هود عليه السّلام ؛ منهم وفيهم لينذرهم بأن الدنيا ليست النهاية في حساب الله وحكمته ، وأن ما يرتكبونه من بطش بحق غيرهم من الأمم والمدن ليس بالأمر الذي يتجاوز عنه خالقهم . فهم كانوا إذا بطشوا بطشوا جبّارين ، وذاك بالذّات ما ينافي حدود الله
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦١