الفاسق إلى الإصرار على مواصلة فسقه مرّة واحدة . إن الشيطان الرجيم بما يمثل من نفس أمّارة وعوامل ضغط أخرى يجري في الناس مجرى الدم ، فهل يستطيع الإنسان أن يتخلص من دمه ؟ إنه عاجز عن الخلاص من ربقة الشيطان تماماً دون التوجه إلى الله والدعاء إليه بأن تكون الملائكة قرينه . وقبل هذا وذاك لابدّ من قرار حاسم يتخذه المرء مع ربّه بأن يكون مصدّقاً لأوامر الشريعة ، وبالعمل الصالح يتمكن من ترجمة هذا القرار .
فالإنسان حينما يهدف الوصول إلى الجنّة ودخولها وملازمة الأبرار فيها يكون وهو في هذا الإطار ملزماً أن يتيقّن بأن لهذه الجنّة ثمناً ، ولهذه الملازمة الخالدة تضحية يجب أن يقدمها في سبيل ذلك .
ولعل عملية دفع ثمن الدخول إلى الجنّة تتمثل بالدرجة الأُولى في أن يتخلص الواحد منّا من أسباب الانحراف عن الصراط المستقيم ؛ حيث التكذيب الذي تدور رُحى مئات الآيات القرآنية الكريمة حوله باعتباره قريناً كاملًا وتجسيداً واضحاً للكفر . والعكس هو الصحيح أيضاً . فالإيمان يعني التصديق والتسليم والإذعان للحق وللحقيقة ، فيما التكذيب يعني الكفر بالحقائق . فالمرء لا يكون مؤمناً حتى يصدق ويسلّم ويذعن بأن ثَمَّ إلهاً واحداً أحداً وأن هناك يوماً للحساب ، يُثاب فيه الصالحون ويعاقب فيه المجرمون ، وأن الله بعث الرسل مبشّرين ومنذرين ، وأن الجنّة حق والنار حق والموت حق . إن المرء
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 60
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٠