وشريعته ؛ الشريعة التي وضعت لكل شيء نواميسه وقوانينه ، وبينت أن للقتال كيفية وظرفية وتوقيت خاص به . فما كان من عاد إلّا أن أنكروا على نبي الله هود عليه السّلام أن يكون مبعوثاً بوحي إليهم ، كما أنكروا أن تكون لله سبحانه حدوداً توضح لهم مقدار ما يمكنهم أن يفيدوا من طاقاتهم المنعَم بها عليهم . لقد كذّبوا بالحقيقة ؛ ففتحوا على أنفسهم أبواب العذاب ، فأرسل الله العزيز القهّار عليهم الرياح التي دمّرتهم شرّ تدمير وأصبحوا أمثولة على مرّ التأريخ وحتى اليوم . قال الله سبحانه : ( مُهْطِعينَ إِلَى الدّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعا رَبَّهُ أَنّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا اْلأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) ( القمر ، 8 - 12 ) .
وتبعتهم الأُمم والأقوام ولا تزال ، والمعادلة هي هي لم تتغيّر ، والآيات القرآنية تحدّثنا عبر « القصص » عن قوانين وسنن كونية ثابتة ، وكأنها قوانين رياضية ، فإزاء الحق والحقائق ليس ثَمَّ ما يمكن الهزل به ( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ) ( الطارق / 14 13 ) .
إن بني آدم مدعوّون في هذه الدنيا لأن يسلموا بالحقائق الكونية ، وبالأهمية ذاتها مدعوون لأن يفهموها ببساطة ويسر ؛ فليس هناك ما يحملهم على التعقيد واللّبس . فالله تبارك وتعالى لم يتفضل على الإنسان بالقوى والإمكانات لكي يستكبر ويصعّر خدّه للناس ، بل العكس هو الصحيح تماماً ، ولم يؤمر المرء بالصلاة لكي يتاجر بها ،
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٢