هروب الإنسان من الموعظة
ومن المظاهر الأخرى لتملّص الإنسان من المسؤولية هروبه وإعراضه عن الموعظة ، وقد كان الكفار في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله يسدّون آذانهم لكي لا يسمعوا القرآن ، وكان يتواصون باللغو فيه ، وفي كربلاء وعندما كان الإمام الحسين عليه السّلام يحاول هداية الجيش اليزيدي بخطبه كانوا يضربون الطبول ويصيحون ويصفرون لكي لا يسمعوا كلامه .
ونحن أيضاً من الممكن أن يغوينا الشيطان في بعض الأحيان فيمنعنا من ارتياد مجالس الوعظ في حين أنّ أشجار الوعظ والإرشاد يجب أن تزدهر في قلوبنا ، فعلينا أن نتردّد على هذه المجالس لنصلح أنفسنا ، وأن تعي قلوبنا تلك المواعظ .
ثمّ يضيف السياق القرآني الكريم قائلًا : ( أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ) ( سبأ / 38 ) .
ويقصد بذلك أولئك الذين يحاولون التهرّب من الاستماع إلى الموعظة والنقد والمحاسبة ، فهناك من الناس من يتهرّب منك عندما تريد محاسبته ، فهو لا يريد أن يواجه أخطاءه ، أو يواجهه بها أحد .
ومثل هؤلاء سيكون مصيرهم النار إن هم استمرّوا في هذه السلوكية المنحرفة ( أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ) ( سبأ / 38 ) .
فقد يستطيع الإنسان الهروب من الموعظة وكلمة الحقّ ، ولكن كيف يمكن له الهروب يوم القيامة ؟ فالجميع
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٠