لكي تتجلّى الحقيقة لنا ، فتجيب الملائكة قائلة : ( قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ) ( سبأ / 41 ) .
وهكذا فإنّ الملائكة تصرّح بأنّ أولئك لم يكونوا يعبدونهم ، بل كانت عبادتهم في الحقيقة للجنّ . فنحن كنّا نهديهم إلى الخير ولكنهم لم يكونوا يستمعون إلى كلامنا ، بل كانوا يستمعون إلى كلام الجنّ .
القرآن ينسف كلّ التبريرات
وهكذا فإنّ القرآن الكريم ينسف كلّ صورة من صور التبرير قائلًا : ( فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا ) ( سبأ / 42 ) .
فعلى الإنسان أن يدرك إنّ أيّ تبرير سوف لا ينفعه أمام الله تعالى ، فليدع التبريرات جانباً ، وليأخذ الحياة مأخذ الجدّ ، وليعلم أن التشبّث بالأعذار والتبريرات المختلفة لا يزيده من الله تعالى إلّا بُعداً ، ولا يمكن أن يمهّد بها الطريق إلى آخرته ، وأنّ السبيل الوحيد للفوز برضوان الله وجنّته أن يكون الإنسان واقعياً ، نابذاً للأوهام والخيالات المريضة التي تفوّت عليه فرصة التزوّد من هذه الدنيا للآخرة .
فلنتحمّل الأمانة ، وليغمرنا الشعور بالمسؤولية ، فنحن لم نخلق في هذه الدنيا عبثاً ، وإنما هناك هدف سامٍ يجب أن نسعى إليه ، ونضعه نصب أعيننا ونحن نعيش هذه الحياة ، ألا وهو محاولة إرضاء الخالق تعالى ، وبالتالي الفوز
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٢