تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
كان صاحب ثروة طائلة ، وأعوان كثيرين فإنه يستطيع بذلك التخلص من مسؤولية أفعاله . وإذا ما بحثنا عميقاً في ضمير الإنسان المولع بجمع الثروات وتكديسها لوجدنا أن ضميره يقول : إنني أخاف ، وأحاول أن أحصل على الأمن والسلام والطمأنينة من خلال الثروة والمال . . زاعماً بذلك أنّ المال هو الإله الذي يسعد الإنسان ، وينقذه من المشاكل . في حين أنّ هذا المال قد يكون مصدر المشاكل ، فكلّما ازداد الإنسان ثراء كلّما ازداد قلقاً وخوفاً . وفي هذا المجال يقول الإمام علي عليه السّلام في وصيته لكميل بن زياد : « يا كميل ؛ العلم خير من المال ، والعلم يحرسك وأنت تحرس المال . المال تنقصه النفقة ، والعلم يزكوا على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله . يا كميل ؛ العلم دين يدان به ، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته . والعلم حاكم والمال محكوم عليه . يا كميل ؛ هلك خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر » « 1 » . ومن خلال هذه المقارنة بين العلم والمال نستفيد أنّ الإنسان كلّما ازداد مالًا ازداد تعلّقاً به وولعاً به ، فصاحب المال هو كالذي يشرب من ماء البحر الذي لا يزيده إلّا
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، حكمة رقم 147 .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 47 | السيد محمد تقي المدرسي