فإذا كان الإنسان مسؤولًا حتى عن الحيوانات فكيف لا يكون مسؤولًا عن علاقته بالآخرين ، وعن أقواله وأفعاله ؟
الملكية لله وحده
أيزعم الإنسان أنّ الأموال التي حصل عليها كانت نتيجة جهوده ومساعيه ؟
كلّا ، فالله تعالى هو الرازق ( قُلْ إِنَّ رَبّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ( سبأ / 36 ) .
فهذه المعادن التي نستخرجها من الأرض هل نحن أنشأناها ، وهذه السحب التي تمطر البركات علينا هل نحن بعثناها ؟
ترى ماذا سيحدث لو حوّل الله أرضنا إلى أرض جدباء فقيرة ؟ فما قيمة الأموال والأولاد عند الله تعالى ؟
إنها لا تعفينا من مسؤولياتنا ، لأنّ القيمة المثلى عند ربّ العزّة ، هي الإيمان والعمل الصالح .
( وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ) ( سبأ / 37 ) .
ولنتدبّر هنا عبارة ( آمِنُونَ ) ، فقد قال المترفون أنهم ما داموا يملكون الأموال والأولاد فإنّهم ليسوا بمعذّبين . وهنا ينفي القرآن هذا المنطق نفياً قاطعاً ، فالقضيّة ليست قضيّة الأموال والأولاد ، بل هي قضيّة الإيمان والعمل الصالح ، فإن أراد الإنسان الأمان فسيجده في الإيمان والعمل الصالح .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٩