عطشاً . ولذلك فإن الإمام علي عليه السّلام يقول : «
منهومان لا يشبعان ؛ طالب علم ، وطالب دنيا
» « 1 » .
والقرآن يخاطب الإنسان : إنك تبحث عن الأمن والطمأنينة ، وعن السلام والسكينة ، ولكنّك لن تحصل عليها إلّا عند ربّ العزّة والقدرة ، لأنّ المال يسلب منك السكينة ولا يمكن أن يعطيك إيّاها .
وفي هذا المجال يقول الله تعالى : ( وَما أَرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِنْ نَذيرٍ إِلّا قالَ مُتْرَفُوها إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ) ( سبأ / 34 ) .
فهؤلاء هم المترفون الذين حصلوا على أموال طائلة ، فقد وقف هؤلاء في وجه رسالات السماء وأعلنوا كفرهم به بكلّ وقاحة وصلافة ، لأنهم اعتمدوا على المال ، وزعموا أنه ينجيهم من عذاب الله ، وأنه ينقذهم من المسؤولية الملقاة على عاتقهم فيستغنون عن أداء الفرائض والواجبات الإلهيّة لأنهم يملكون المال : ( وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلادًا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبينَ ) ( سبأ / 35 ) .
إن الإنسان مسؤول عن أفعاله صغيرها وكبيرها ولو كانت بمثقال ذرّة لا تكاد العين تراها ، وعلى هذا فإنّ المسؤولية دقيقة ، فحياتنا الدنيا ليست لعباً ولهواً ، بل نحن مسؤولون إلى درجة أن الإمام عليّ عليه السّلام يقول : «
أنتم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم
» « 2 » .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، حكمة رقم 457 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 9 .