تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ولعل من أبرز تلكم المناسبات والفرص ليلة الجمعة من كل أسبوع ، حيث يبعث الله تبارك اسمه ملكاً من السماء الدنيا فينادي عبادَ الله عن لسان ربّ العالمين ويدعوهم إلى التوبة والاستغفار والعودة إلى خالقهم . فقد روي عن الإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادق عليهما السّلام ، أنهما قالا : « إذا كانت ليلة الجمعة ، أمر الله عزّ وجلّ ملكاً فنادى من أوّل الليل إلى آخره ، وينادي في كل ليلة غير ليلة الجمعة من ثلث الليل الآخر : هل من سائل فأعطيه ، هل من تائب فأتوب عليه ، هل من مستغفر فأغفر له . يا طالب الخير أقبل ، يا طالب الشرّ أقصر » « 1 » . والإنسان في مقابل كل هذه الرحمة الإلهيّة وهذا الإقبال العظيم من جانب الله سبحانه وتعالى مسؤول عن ألّا يغفل أو يتساهل أو يسوّف ويتربّص ، فيمنّي نفسه بالتوبة في الغد أو بعد غد . . كما أنه مسؤول في الوقت نفسه عن الاعتقاد وتفعيل هذا الاعتقاد بأن الأيام تطوى والعمر يتناقص والأجل يسارع إليه ، وأنه إذا جاء أجله فلن يستأخر لحظةً أو يستقدم . . كما أن من مستحبات ليلة الجمعة ونهارها تلاوة سورتي الجمعة والمنافقون الكريمتين ، وذلك لتتكرس عقيدة الإنسان ولتتمركز نظرته الإيمانية إلى حقيقة الحياة وطبيعة المسؤولية . فنقرأ في سورة « المنافقون » قوله تبارك وتعالى : ( وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
هامش
( 1 ) - دعائم الإسلام ، للقاضي نعمان المقدسي ، ج 1 ، ص 180 .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 143 | السيد محمد تقي المدرسي