فَيَقُولَ رَبِ لَوْ لا أَخَّرْتَني إِلى أَجَلٍ قَريبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحينَ ) ( المنافقون / 10 ) ، ثم قوله سبحانه : ( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللّهُ نَفْسًا إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللّهُ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) ( المنافقون / 11 ) . . فبالإضافة إلى توضيح هذه الآية حقيقة مفاجأة الموت للإنسان ، فإنها تؤكد له بأن أوّل أنواع العقاب الذي قد يتعرّض له لدى البدء بعملية الحساب الدقيقة ، هو إبقاء الحسرة في قلبه ، حيث يصدع بأمر الله القائل بأنْ لا مجال للإمهال أو تأخير لحظة الموت .
فالقرآن المجيد هو كتاب مسؤولية وكتاب وعي وكتاب عقل وحكمة تضيء الدرب أمام الإنسان ليفتح عقله حيال الحقائق الكبرى لكي لا تسيطر عليه الغفلة والضلال والعمى . .
إذن ؛ فتعالوا نتدبّر في آيات كتاب ربّنا ، لنستشفي بها من الغفلة والكبوة .
فالقرآن يؤكد لنا عبر آياته أننا إذا لم نتحمل مسؤولياتنا ونرتكب أعمال الشر ، كالكذب والغيبة وأكل مال اليتيم وظلم الآخرين . . سنكون من غير المنضبطين بضوابط الدين أو المتقيدين بحدود الشريعة والفطرة الإنسانية النزيهة . فهل نعلم عاقبة كل ذلك ؟
إن العاقبة ستكون من جنس العمل ، إذ الأغلال ستكون في أعناق الغافلين عن الحقيقة ، المنهزمين أمام المسؤولية ، حيث ستلحق بهم الذلّة وسيتبرأ منهم أقرب المقرّبين إليهم ، ثم يقال لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله . . ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ، فبئس مثوى المتكبّرين .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٤