مسؤولية الإنسان تجاه ربّه
من أبرز معاني المسؤولية وأخطرها مسؤولية الإنسان أمام ربّ العالمين سبحانه وتعالى ، وذلك حينما يواجهه مباشرةً ويحاسبه على أفعاله وأقواله ، بل وحتى على نيّاته وبنات أفكاره . .
في هذه المواجهة العتيدة ستكثر وتتعدد الشهادة عليه ، حيث ستشهد عليه جوارحه ، وستشهد عليه الأرض والسماء والملائكة والأنبياء وكل الذين تتابعوا في إنذاره ، كل هؤلاء سيشهدون عليه ، ولكن بين هذه الشهادات هناك شاهد سيشهد عليه ، فيهزّه من الأعماق ، وهذا الشاهد ليس سوى نفس الإنسان ، وقد قال الله سبحانه : ( اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسيبًا ) ( الإسراء / 14 ) .
وحينما تصدر الشهادة ضد المرء من وجدانه وضميره ، ثم تتكاثر ضدّه الشهادات ، ولا سيّما شهادة ربّ العزّة وكفى به شاهداً وشهيداً آنذاك ستبدأ مرحلة جديدة ، يجبر ابن آدم على خوضها ، وهي مرحلة الميزان ، إذ توزن أعماله من حسنات وسيئات ، بميزان دقيق لا تفوته الذرةُ من المثقال من أعمال الخير وأعمال الشرّ .
ثم يساق الإنسان بعد المحاسبة الدقيقة إلى الصراط الممتد من موطئ قدمه على أرض ميدان الحساب إلى الجنّة مارّاً