وهكذا فإنّ هناك علاقة وثيقة بين الشرك والتبرير . فالإنسان عندما يقف أمام الله سبحانه وتعالى ، ويؤمن به ، ويسقط الشركاء من دونه ، فحينئذ لابدّ أن يتحمّل مسؤوليته ، فيجد نفسه أمام تلك الأمانة الكبيرة . أما الإنسان الذي لا يؤمن بالله تعالى ، فإنّه سيبحث عن كهف الأنداد من دونه ، فيتملّص بذلك من المسؤوليّة بصورة موقتة وكاذبة ، رغم أنّ الله تعالى قد خاطبه قائلًا : ( يا أَيُّهَا اْلإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقيهِ ) ( الانشقاق / 6 ) ، وفي موضع آخر يقول سبحانه :
( بَلِ اْلإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقى مَعاذيرَهُ ) ( القيامة / 15 14 ) .
الشرك أصل كلّ فساد
وبذلك يكون الإنسان قد تهرّب من المسؤولية إلى الشرك ؛ أي إنّه اتخذ من دون الله أنداداً ، ولذلك نجد أنّ القرآن الكريم كلّما ذكر سيّئة من سيّئات الإنسان ، وسلبيّة من سلبيّاته ، فإنّه يبادر إلى نهيه قبل ذلك وبعده عن الشرك بالله ، لأنّ الشرك هو مصدر كل السيئات والرذائل كما أنه أصل كل فساد . وفي المقابل فإنه كلما أمر بفضيلة أو تقوىً أو خير فإنّه يربط كلّ ذلك بالتوحيد ، لأنه أصل كلّ فضيلة ، ورأس كلّ حكمة .
وبناء على ذلك فإذا رأيت نفسك تسقط في فخّ الشيطان ، وتميل إلى بعض السيئات ، ووجدت في داخلك حالة التعالي والتكبّر على أقرانك وأقربائك ، واكتشفت في نفسك
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٦