لتحقيق إنسانية الإنسان وإحراز مرضاة الله . ومن هنا نرى المؤمنين المخلصين يلجؤون إلى ربّهم متضرعين بالقول : «
اللّهمّ صلِّ على محمّد وآله ، وأرني الحقّ حقّاً حتى أتبعه ، وأرني الباطل باطلًا حتى أجتنبه ، ولا تجعله عليَّ متشابهاً فاتبع هواي بغير هدى منك
» « 1 » .
هناك في حريم نفسك ، وسرِّ سرِّك ، وغيبِ غيبك ، يراقبك الله وهو العالم بما توسوس به نفسك ، وهو الأقرب إليك من حبل الوريد . . هنالك يراقبك ربّك الأكرم ، فلا مجال لك أن تخطأ المسير ، لأن الخطأ الحقيقي يأتي من خطأ المنهج ، في حين أن المنهج الفكري الصحيح هو المطلب الإلهي ، أما التفكير الذي يقود إلى الهوى والشهوات فهو تفكير قاتل مرفوض . .
ولنقل ثانياً : إنّ من آفاق وأبعاد مسؤولية الإنسان هو مسؤوليته عن سلوكه ، وقد بيّن لنا ربّنا سبحانه وتعالى في سورة الزلزلة ، وهي التي لها الوقع الأعظم في النفس : ( إِذا زُلْزِلَتِ اْلأَرْضُ زِلْزالَها * وَأَخْرَجَتِ اْلأَرْضُ أَثْقالَها * وَقالَ اْلإِنْسانُ ما لَها * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتًا لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ( الزلزال / 8 1 ) .
بهذه الدقة المتناهية وبهذا الوضوح والشفافية يبيّن لنا ربّنا حقيقة وثقل مسؤولية ابن آدم تجاه سلوكه وضرورة
هامش
( 1 ) - مصباح المتهجد ، للشيخ الطوسي ، ص 111 .