تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
رصد كل فعل من أفعاله لئلّا يجد نفسه من الخاسرين في نهاية المطاف في يوم الحساب ، حيث سيشاهد حتى ذرّات مثاقيل أعماله . ولنقل ثالثاً : إنّ الإنسان بعد أن كان مسؤولًا عن عقيدته وسلوكه ، وفكره وأخلاقه ، قد أصبح مسؤولًا عمّن يحيط به من أهل وذرّية ، انطلاقاً من قوله سبحانه وتعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْليكُمْ نارًا وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) ( التحريم / 6 ) . تُرى من يرتضي لأهله أو ذرّيته الاحتراق في سعير جهنّم ؟ بالطبع لا أحد يرتضي ذلك ، ولكن الكثير يغفل عن أنه بإهماله مسؤوليته تجاه أهله وذرّيته حيث لا يأمرهم بمعروف أو ينهاهم عن منكر ، أو لا يدلّهم على نبع الهداية الصافي إنما يساعد مساعدةً مباشرة ، أو لنقل يدفعهم إلى النار دفعاً . وإنما نعني بهذه المسؤولية ضرورة ممارسة الإنسان دوره الإيجابي والفعال تجاه الأُسرة الصغيرة ، وهي العائلة ، والأُسرة الكبيرة ، وهي المجتمع على وجه العموم ، لأن المجتمع كالسفينة في بحر الحياة إذا خرقها أحدهم غرق وأغرق الآخرين . . فإذا انتشرت الرذائل في المجتمع فإنها لن تستثني أحداً على الإطلاق ، سواء على صعيد الحاضر أو المستقبل .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 139 | السيد محمد تقي المدرسي