تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
( أو تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنّا ذُرّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) ( الأعراف / 173 ) . كلّا ؛ فكل إنسان حرٌّ في اعتناق العقيدة ، وهو حرُّ أيضاً وقادر على تجاوز ضغوط التراث . . وليس محقّاً أبداً في ادعائه عدم عقلانية آبائه أو تأريخه ، لأنه سيحاسب في يوم القيامة حساباً منفرداً وفي معزل عن الآخرين وحسابهم ، وعليه فإن هذا التبرير وأمثاله غير مقبول لدى ربّ العباد . ويضرب الله جلّ وعلا مثلًا لنا ؛ إنساناً آتاه العلم وهداه إلى الصراط المستقيم وبيّن له الآيات ، ولكنّه انسلخ عنها ، حيث يقول : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوينَ * وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى اْلأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ( الأعراف / 176 175 ) . فآيات الله قد بصّرته وذكرته وزوّدته بالحكمة ، ولكنّه انسلخ منها انسلاخاً وجد خلاله الشيطان له قريناً تابعاً ، لأنه رأى فيه فرصته الذهبية لإغواء الآخرين به . . إذن ؛ فليس من الصحيح والمجدي أن يبرر الإنسان ضلاله وانحرافه بأنه هكذا اعتقد وهكذا اقتنع وهكذا فكر ، بل لا يجوز له وهي فريضة فطرية ودينية أن يقتنع إلّا بالحق دون سواه ، كما لابدّ له من اختيار الطريق المناسب للوصول إلى الحق ، لأنه الوسيلة الوحيدة
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 137 | السيد محمد تقي المدرسي