يقتنع ، لأن قانون تحمل المسؤولية سنّة إلهيّة وحقيقة فطرية ، لا يمكن لأحدٍ التهرب منها .
إن مسؤولية الإنسان عن عقيدته والتزامه فكراً معيناً تفرضها طبيعته الحرّة وإحساسه التام بالقدرة على الاهتداء إلى الصراط المستقيم .
لقد خلق الله الإنسان أوّلَ ما خلقه في عالم الذر ، وكان قبل أن ينقله إلى هذه الدنيا قد خلقه سوياً ، فأشهده في ذلك العالم على نفسه ، حيث أخرج الله سبحانه وتعالى ذرّية بني آدم من صلبه وأشهدهم على أنفسهم قائلًا : ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا ) . فأركز في ذات كل فرد من أفراد البشرية هذه الفطرة ؛ فطرة معرفة الله والاعتراف به والتسليم له كربّ واحد لا شريك له . . فطرة نبذ الشركاء والأنداد من دون الله عزّ وجلّ .
وقد يكون هؤلاء الأفراد قد نسوا تلكم المشاهدة ونسوا الموقف والمعاينة ، ولكن آثارها لا تزال راسخة في أعماق أنفسهم ، حيث وعاء الفطرة لا يمكن بحال من الأحوال أن يلغى من الطبيعة الإنسانية ، حتى أصبح الإنسان بناءً على ذلك على نفسه بصيرةً ولو ألقى معاذيره ، وهو كان عاجزاً كل العجز عن التهرّب أو تبرير هذا التهرّب من تحمّل ثقل مكاشفة الفطرة له .
وبهذه الفطرة يحتج الله تبارك وتعالى على عباده لما فرطوا في أمرهم وغفلوا أو تغافلوا ، فاتبعوا ثقافة وتقاليد وقناعات آبائهم والأجيال التي سبقتهم ، فيحاسبهم ربّهم أشد الحساب وأدقه . وقد قال سبحانه بهذا الصدد :
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٦